عبد الملك الثعالبي النيسابوري
364
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( شرف كعقد الدر واصل بعضه * بعضا كأنبوب القنا المنآد ) ( وعلا كأيام السنين ترادفت * آياتها بمكرر ومعاد ) ( لا كالذين إذا سموا لكريمة * ضحكت جدودهم من الأجداد ) ( أعلى المكارم ما تقادم عهده * والمجد موروث عن الأمجاد ) ( لا والذي جعل المكارم كلها * لك والعلا في مبدأ ومعاد ) ( ورآك أهلا للرشاد وللهدى * وكساك آيات الإمام الهادي ) ( لو كان غير الله يعبد ما انثنت * إلا إليك أعنة العباد ) الكامل هذا معنى قد أكثر الناس فيه وأظن السابق إليه ابن أبي البغل حيث قال في الرشيد ( لو عبد الناس سوى ربهم * أصبحت دون الله معبودا ) رجع ( هذا الربيع وأنت أكرم مجتنى * منه وأعجبه إلى المرتاد ) ( زارتك في حلل الرياض وفوده * وكأنهن يمسن في الأبراد ) ( ورأت صنائعك التي أزرت بها * فغدت تذم إليك صوب الغادي ) ( وحكاك وادي الزندروز فأقبلت * أمواجه يقذفن بالأزباد ) ( مثل الرمال تناطحت أوعالها * فأعانهن العين بالإمداد ) ( يرمي السواحل مدة فكأنه * ملك يهز الأفق بالإيعاد ) ( يهدي المدينة واديان تجاورا * وكأنما وردا على ميعاد ) ( مدان هذا ليس ينفد فيضه * أبدا وهذا فيضه لنفاد ) ( روض يرف ومزنة تهمي عزا * ليها وطير في الغصون ينادي ) ( فكأن ذا يثني وذا يدعو وذا * يبدي الرضا ويبوح بالإحماد )